المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ملف عن الشاعر .......محمود درويش....



Hokage
23-Sep-2009, 09:58 PM
ملف عن الشاعر .......محمود درويش....

محمود درويش الابن الثاني لعائلة تتكون من خمسةابناء وثلاث بنات ، ولد عام 1942 في قرية البروة ، وفي عام 1948 لجأ الى لبنان وهوفي السابعة من عمره وبقي هناك عام واحد ، عاد بعدها متسللا الى فلسطين وبقي في قريةدير الاسد شمال بلدة مجد كروم في الجليل لفترة قصيرة، استقر بعدها في قرية الجديدةشمال غرب قريته الام البروة.
تعليمه
اكمل تعليمه الابتدائي بعد عودته منلبنان في مدرسة دير الاسد متخفيا ، فقد كان يخشى ان يتعرض للنفي من جديد اذا كشفامر تسلله ، وعاش تلك الفترة محروما من الجنسية ، اما تعليمه الثانوي فتلقاه فيقرية كفر ياسيف
انضم محمود درويش الى الحزب الشيوعي في فلسطين ، وبعد انهائهتعليمه الثانوي ، كانت حياته عبارة عن كتابة للشعر والمقالات في الجرائد مثل "الاتحاد" والمجلات مثل "الجديد" التي اصبح فيما بعد مشرفا على تحريرها ، وكلاهماتابعتان للحزب الشيوعي ، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر .
لم يسلم من مضايقاتالاحتلال ، حيث اعتقل اكثر من مرّة منذ العام 1961 بتهم تتعلق باقواله ونشاطاتهالسياسية ، حتى عام 1972 حيث نزح الى مصر وانتقل بعدها الى لبنان حيث عمل في مؤسساتالنشر والدراسات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وقد استقال محمود درويش مناللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الحتجاجا على اتفاق اوسلو.
شغل منصب رئيس رابطةالكتاب والصحفيين الفلسطينيين وحرر في مجلة الكرمل ، واقام في باريس قبل عودته الىوطنه حيث انه دخل الى اسرائيل بتصريح لزيارة امه ، وفي فترة وجوده هناك قدم بعضاعضاء الكنيست الاسرائيلي العرب واليهود اقتراحا بالسماح له بالبقاء في وطنه ، وقدسمح له بذلك.
وحصل محمود درويش على عدد من الجوائز منها:
• جائزة لوتس عام 1969.
• جائزة البحر المتوسط عام 1980.
• درع الثورة الفلسطينية عام 1981.
• لوحة اوروبا للشعر عام 1981.
• جائزة ابن سينا في الاتحاد السوفيتي عام 1982.
• جائزة لينين في الاتحاد السوفييتي عام 1983.
بعض مؤلفاته
• عصافير بلا اجنحة (شعر) - 1960.
• اوراق الزيتون (شعر).
• عاشق من فلسطين (شعر).
• آخر الليل (شعر).
• مطر ناعم في خريف بعيد (شعر).
• يومياتالحزن العادي (خواطر وقصص).
• يوميات جرح فلسطيني (شعر).
• حبيبتي تنهض مننومها (شعر).
• محاولة رقم 7 (شعر).
• احبك أو لا احبك (شعر).
• مديحالظل العالي (شعر).
• هي اغنية ... هي اغنية (شعر).
• لا تعتذر عما فعلت (شعر).
• عرائس.
• العصافير تموت في الجليل.
• تلك صوتها وهذا انتحارالعاشق.
• حصار لمدائح البحر (شعر).
• شيء عن الوطن (شعر).
• ذاكرةللنسيان
• وداعا ايها الحرب وداعا ايها السلم (مقالات).
• كزهر اللوز أوأبعد
• في حضرة الغياب (نص) - 2006
• لماذا تركت الحصان وحيدا






يوم أحد أزرق




تجلسالمرأة في أغنيتي

تغزل الصوف ،

تصبّ الشاي ،

و الشبّاكمفتوح على الأيّام

و البحر بعيد ...

ترتدي الأزرق في يوم الأحد ،

تتسلّى بالمجلات و عادات الشعوب ،

تقرأ الشعر الرومنتيكي ،

تستلقي على الكرسي ،

و الشبّاك مفتوح على الأيّام ،

والبحر بعيد .

تسمع الصوت الذي لا تنتظر .

تفتح الباب ،

ترىخطوة إنسان يسافر .

تغلق الباب ،

ترى صورته . تسألها : هل أنتحر ؟

تنتقي موزات ،

ترتاح مع الأرض السماويّة ،

و الشبّاك مفتوحعلى الأيّام

و البحر بعيد .

...و التقينا ،

ووضعت البحر فيصحن خزف ،

و اختفت أغنيتي

أنت ، لا أغنيتي

و القلب مفتوحعلى الأيّام ،

و البحر سعيد ....









موت آخر و أحبك




-1-

أجدّد يوما مضى، لأحبّك يوما.. و أمضي

و ماكان حبا

لأن ذراعيّ أقصر من جبل لا أراه

و أكمل هذا العناقالبدائيّ، أصعد هذا الإله

الصغير

و ما كان يوما

لأن فراشالحقول البعيدة ساعة حائط

و أكمل هذا الرحيل البدائيّ. أصعد هذا الإله

الصغير

و ما كنت سيدة الأرض يوما

لأن الحروب تلامس خصركسرب حمام

و تنتشرين على موتنا أفقا من سلام

يسد طريقي إلى شفتيك،فأصعد هذا الإله

الصغير

و ما كنت ألعب في الرمل لهوا

لأنالرذاذ يكسرني حين تعلن عيناك

أن الدروب إلى شهداء المدينة مقفرة من يديك

فأصعد هذا الإله الصغير

و ما كان حبا

و ما كان يوما

و ما كنت

و ما كنت

إني أجدد يوما مضى

لأحبك يوما

و أمضي

-2-

سألتك أن تريديني خريفا و نهرا

سألتكأن تعبري النهر وحدي

و تنتشري في الحقول معا

سألتك ألا أكون و ألاتكوني

سألتك أن ترتديني

خريفا

لأذبل فيك، و ننمو معا

سألتك ألا أكون و ألا تكوني

سألتك أن تريديني

نهرا

لأفقد ذاكرتي في الخريف

و نمشي معا

و في كل شيء نكون

يوحدّنا ما يشتّتنا

ليس هذا هو الحبّ

في كل شيء نكون

يجددنا ما يفتّتنا

ليس هذا هو الحبّ_

هذا أنا..

أجيئك منك، فكيف أحبك؟

كيف تكونين دهشة عمري؟

و أعرف

أن النساء تخون جميع المحبين الأّالمرايا

و أعرف:

أنالتراب يخون جميع المحبين إلاّ البقايا

أجيئك منك انتظارا

و أغرقفيك انتحارا

أجيئك منك انفجارا

و أسقظ فيك شظايا ..

و كيفأقول أحبك ؟

كيف تحاول خمس حواسّ مقابلة المعجزة

و عيناك معجزتان ؟

تكونين نائمة حين يخطفني الموج

عند نهاية صدرك يبتديء البحر

ينقسم الكون هذا المساء إلى إثنين:

أنت و مركبة الأرض.

منأين أجمع صوت الجهات لأصرخ:

إني أحبك

-3-

تكونين حريتي بعدموت جديد

أحبّ

أجدّد موتي

أودّع هذا الزمان و أصعد

عيناك نافذتان على حلم لا يجيء

و في كل حلم أرمّم حلما و أحلم

قالت مريّا: سأهديك غرفة نومي

فقلت: سأهديك زنزانتي يا ماريّا

_لماذا أحبك؟

من أجل طفل يؤجل هجرتنا يا ماريا

_سأهديكخاتم عرسي

سأهديك قيدي و أمسي

_لماذا تحارب؟

من أجل يومبلا أنبياء

تكونين جندية، تغلقين طريقي، تقولين: ما اسمك؟

أعلن أنيأمشط موج البحار بأغنيتي ودمي

كي تكوني مريّا

_إلى أين تذهب؟

أذهب في أول السطر، لا شيء يكتمل الآن

_هل يلعب الشهداء بأضلاعهمكي تعود مريّا؟

تعود. و هم لا يعودون

_هل كنت فيهم

وعدتلأني نصف شهيد

لأني رأيت مريا

_سأهديك غرفة نومي

سأهديكزنزانتي يا مريّا .

-4-

غربيان

إن القبائل تحت ثيابي تهاجر

و الطفل يملأ ثنية ركبتك

الآن أعلن أن ثيابك ليست كفن

غريبان

إن الجبال الجبال الجبال..

غريبان

ما بينيومين يولد يوم جديد لنا

قلنا: وطن

غريبان

إن الرمالالرمال الرمال...

غريبان

و الأرض تعلن زينتها

_أنت زينتها_

و السماء تهاجر تحت يدين

غريبان

إن الشمال الشمال الشمال

غريبان

شعرك سقفي، و كفاك صوتان

أقبّل صوتا

و أسمعصوتا

و حبك سيفي

و عيناك نهران

و الآن أشهد أن حضورك موت

و أن غيابك موتان

و الآن أمشي على خنجر و أغني

فقد عرفالموت أني

أحبك، أني

أجدد يوما مضى

لأحبك يوما

وأمضي..

-5-

سمعت دمي، فاستمعت إليك

و لم تصلي بعد

كان البنفسج لون الرحيل

و كنت أميل مع الشمس _

يا أيّهاالممكن المستحيل

و كانت ظلال النخيل تغطي خطانا التي تتكون

منذالصباح و أمس .

و كنا نميل مع الشمس .

كنت القتيل الذي لا يعود

نسيت الجنازة خلف حدود يديك

سمعت دمي فاستمعت إليك ..

إلىأين أذهب ؟

ليست مفاتيح بيتي معي

ليس بيتي أمامي

و ليسالوراء ورائي

و ليس الأمام أمامي

إلى أين أذهب ؟

إن دمائيتطاردني ،و الحروب تحاربني، و الجهات

تفتشني عن جهاتي

فأذهب في جهةلا تكون

كأنّ يديك على جبهتي لحظتان

أدور أدور

و لا تذهبان

أسير أسير

و لا تأتيان

كأن يديك أبد

آه، من زمن فيجسد !

يعرف الموت أني أحبّك

يعرف وقتي

فيحمل صوتي

و يأتيك مثل سعاة البريد

و مثل جباه الضرائب

يفتح نافذة لاتطل على شجر

(قد ذهبت و لم أعرف ).

يعرف الموت أني أحبك..

يستجوب القبلة النصف..

تستقبلين اعترافي..

و تبكين زنبقةذبلت في الرسالة

ثم تنامين وحدك وحدك وحدك

يشهق موت بعيد

ويبقى بعيد

إلى أين أذهب؟

إن الجداول باقية في عروقي

و إنالسنابل تنضج تحت ثيابي

و إنّ المنازل مهجورة في تجاعيد كفي

و إنالسلاسل تلتفّ حول دمي

و ليس الأمام أمامي

و ليس الوراء ورائي

كأن يديك المكان الوحيد

كأن يديك بلد

آه من وطن في جسد!

-6-

وصلت إلى الوقت مبتعدا

لم يكون بلدا

كي أقولوصلت

و ما كان_ حين وصلت_ سدى

كي أقول تعبت

و ما كان وقتالأمضي إليه ..

وصلت إلى الوقت مبتعدا

لم أجد أحدا

غيرصورتها في إطار من الماء

مثل جبيني الذي ضاع بيني

و بين رؤاي سدى!

سمعت دمي

فاستمعت إليك

مشيت

لأمشي إليك

وكانت عصافير ملء الهواء

تسير ورائي

و تأكلني _كنت سنبلة _

كنت أحمل ضلعا و أسأل أين بقية

آخر الشهداء

يحاول ثانية

كيف أحمل نهرا بقبضة كفي

و أحمل سيفي

و لا يسقطان

أنا آخر الشهداء

أسجل أنك قدسية في الزمان وضائعة

فيالمكان

أريد بقية ضلعي

أريد بقية ضلعي

أريد بقيةضلعي









النهر غريب و أنت حبيبي






الغريبالنهر_ قالت

و استعدّت للغناء

لم نحاول لغة الحبّ ،و لم نذهب إلىالنهر سدى

و أتاني الليل من مناديلها

لم يأت ليل مثل هذا الليل منقبل فقدمت دمي للأنبياء

ليموتوا بدلا منا..

و نبقى ساعة فوق رصيفالغرباء

و استعدت للغناء .

وحدنا في لحظة العشّاق أزهار على الماء

و أقدام على الماء

إلى أين سنذهب

للغزال الريح و الرمح. أنا السكّين و الجرح.

إلى أين سنذهب ؟

ها هي الحريّة الحسناء فيشرياني المقطوع.

عيناك و بلدان على النافذة الصغرى

و يا عصفورةالنار ،إلى أين سنذهب؟

للغزال الريح و الرمح ،

و للشاعر يأتي زمنأعلى من الماء، و أدنى من حبال

الشّنق.

يا عصفورة المنفى !إلى أينسنذهب؟

لم أودعك، فقد ودعت سطح الكرة الأرضيّة الآن..

معي أنت لقاءدائم بين وداع ووداع .

ها أنا أشهد أن الحب مثل الموت

يأتي حين لاننتظر الحبّ، ،

فلا تنتظريني ..

الغريب النهر_ قالت

واستعدت للسفر،

الجهات الست لا تعرف عن" جانا"

سوى أن المطر

لم يبللها.

و لا تعرف عنها

غير أني قد تغيّرت تغيرّت

تصببت بروقا و شجر

و أسرت السندباد

و الغريب النهر_ قالت

ها هو الشيء الذي نسكت

قد صار بلاد

هل هي الأرض التي نسكن

قد صارت سفر

و الغريب النهر_ قالت

و استعدّت للسفر

وحدنا لا ندخل الليل

لماذا يتمنّى جسمك الشّعر

وزهر اللوتسالأبعد من قبري

لماذا تحملين

بمزيد من عيون الشهداء؟

اقتربي مني يزيدوا واحدا

"خبزي كفاف البرهة الأولى "..

وأمضي نحو وقتي و صليب الآخرين.

وحدنا لا ندخل الليل سدى،

يا أيّهاالجسم الذي يختصر الأرض،

و يا أيتها الأرض التي تأخذ شكل الجسد الروحي

كوني لأكون .

حاولي أن ترسميني قمرا

ينحدر الليل إلىالغابات خيلا

حاولي أن ترسميني حجرا

تمضي المسافات إلى بيتي خيلا

فلماذا تحملين

بمزيد من وجوه الشهداء،

ابتعدي عني يصيرواأمّة في واحد ..

هل تحرقين الريح في خاصرتي

أم تمتشقين الشمس؟

أم تنتحرين؟

علّمتني هذه الدنيا لغات و بلادا غير ما ترسمه عيناك .

لا أفهم شيئا منك ."لا أفهمني جانا"

فلا تنتظريني!..

الغريب النهر_ قالت

و استعدّت للبكاء.

لم تكن أجمل منخادمة المقهى

و لا أقرب من أمّي

و لكنّ المساء

كان قطا بينكفّيها

و كان الأفق الواسع يأتي من زجاج النافذة

لاجئا في ظلّعينيها

و كان الغرباء

يملأون الظلّ

لن أمضي إلى النهر سدى.

إذهبي في الحلم يا جانا!

بكت جانا!

و كان الوقت يرميني علىساعة ماء

إذهبي في الوقت يا جانا !

بكت جانا

و كان الحلمذرات هواء

إذهبي في الفرح الأول يا جانا

بكت جانا

و كانالجرح ورد الشهداء ..؟

آه، جانا

لم تكوني مدني

أو وطني

أو زمني

كي أوقف النهر الذي يجرفني

فلماذا تدخلين الآنجسمي

لتصيري النهر أو سيّدة النهر

لماذا تخرجين الآن من جسمي

و من أجلك جدّدت الإقامة

فوق هذي الأرض.. جدّدت الإقامة

إذهبي في الحلم يا جانا!

بكت جانا

و صار النهر زنّارا علىخاصرتي

و اختفى شكل السماء..









الرمل




إنّه الرمل

مساحات من الأفكار و المرأة ،

فلنذهب مع الإيقاع حتى حتفنا

في البدء كان الشجر العالي نساء

كان ماء صاعدا . كان لغه .

هل تموت الأرض كالإنسان

هل يحملها الطائر شكلا للفراغ ؟

البدايات أنا

و النهايات أنا

و الرمل شكل و احتمال .

برتقال يتناسى شهوتي الأولى .

أرى في ما أرى النسيان ، قد يفترسالأزهار و الدهشة ،

و الرمل هو الرمل . أرى عصرا من الرمل يغطينا ،

و يرمينا من الأيام .

ضاعت فكرتي و امرأتي ضاعت

و ضاعالرمل في الرمل .

البدايات أنا

و النهايات أنا

و الرمل جسمالشجر الآتي ،

غيوم تشبه البلدان .

لون واحد للبحر و النوم .

و للعشاق وجه واحد ،



سنرمي ألف نهر في مجاري الماء .

و الماضي هو الماضي ، سيأتي في انتخابات المرايا

سيّد الأيّام .

و النخلة أمّ اللّغة الفصحى .

أرى ، في ما أرى ، مملكة الرمل علىالرمل

و لن يبتسم القتلى لأعياد الطبول

ووداعا ... للمسافات

وداعا ... للمساحات

وداعا للمغنّين الذين استبدوا "القانون" بالقانون كي

يلتحموا بالرمل ...

مرحى للمصابين برؤياي ، و مرحىللسيول .

البدايات أنا

و النهايات أنا

أمشي إلى حائطإعدامي كعصفور غبيّ ،

و أظنّ السهم ضلعي

و دمي أغنية الرمّان . أمشي

و أغيب الآن في عاصفة الرمل ،

سيأتي الرمل رمليا

وتأتين إلى الشاعر في الليل ، فلا

تجدين الباب و الأزرق ،

ضاعتلفظتي و امرأتي ضاعت ...

سيأتي .. سوف يأتي عاشقان

يأخذان الزنبقالهارب من أيّامنا

و يقولان أمام النهر :

كم كان قصيرا زمن الرمل

و لا يفترقان

و البدايات أنا

و النهاياتأنا









بطاقة هوية




سجل
أنا عربي
ورقم بطاقتي خمسون ألفْ
وأطفالي ثمانيةٌ
وتاسعهم سيأتي بعدصيفْ
فهل تغضبْ

سجل
أنا عربي
وأعمل مع رفاق الكدح فيمحجرْ
وأطفالي ثمانيةٌ
أسل لهم رغيف الخبزِ
والأثواب والدفترْ
منالصخرِ
ولا أتوسل الصدقات من بابكْ
ولا أصغرْ
أمام بلاطِ أعتابك
فهلتغضبْ

*

سجل
أنا عربي
اسمٌ بلا لقبِ
صبورٌ في بلادٍ كل مافيها
يعيض بفورة الغضبِ
جذوري
قبل ميلاد الزمان رستْ
وقبل تفتحالحقبِ
وقبل السرْوِ والزيتونْ
وقبل ترعرع العشبِ
أبي من أسرة المحراث
لا من سادةٍ نُجُبِ
وجدي كان فلاحاً
بلا حسبٍ ولا نسبِ
يعلمني شموخالشمس قبل قراءة الكتبِ
وبيتي كوخ ناطورٍ
من الأعواد والقصبِ
فهل ترضيكمنزلتي
انا اسمٌ بلا لقبِ

*

سجل
أنا عربي
ولون الشعرفحْميٌّ
ولون العين بنيِّ
وميزاتي: على رأسي عقالٌ فوق كوفيهْ
وكفي صلبةكالصخرِ
تخمش من يلامسها
وعنواني: أنا من قريةٍ عزْلاءَ... منسيهْ
شوارعهابلا أسماءْ
وكل رجالها في الحقل والمحجرْ
فهل تغضبْ
سجل أناعربي
سلَبْتَ كروم أجدادي
وأرضاً كنت أفلحها
أنا وجميع أولادي
ولم تتركلنا ولكل أحفادي
سوى هذي الصخورِ... فهل ستأخذها حكومتكم كما قيلا
إذن
سجلبرأس الصفحة الأولى
أنا لا أكره الناسَ
ولا أسطو على أحدٍ
ولكني إذا ماجعتُ
آكل لحم مغتصبي
حذار حذارِ من جوعي
ومنغضبي









عابرون في كلامعابر





أيها المارون بين الكلمات العابره
احملواأسماءكم، وانصرفوا
واسرقوا ما شئتم من زرقة البحر ورمل الذاكره
وخذوا ماشئتم من صور، كي تعرفوا
أنكم لن تعرفوا
كيف يبني حجر من أرضنا سقفالسماء


أيها المارون بين الكلمات العابره
منكم السيف - ومنا دمنا
منكم الفولاذ والنار - ومنا لحمنا
منكم دبابة أخرى - ومنا حجر
منكمقنبلة الغاز - ومنا المطر
وعلينا ما عليكم من سماء وهواء
فخذوا حصتكم مندمنا وانصرفوا
وادخلوا حفل عشاء راقص.. وانصرفوا
وعلينا، نحن، أن نحرس وردالشهداء..
وعلينا، نحن، أن نحيا كما نحن نشاء!
أيها المارون بين الكلماتالعابره
كالغبار المر، مروا أينما شئتم ولكن
لا تمروا بيننا كالحشراتالطائره
فلنا في أرضنا ما نعمل
ولنا قمح نربيه ونسقيه ندى أجسادنا
ولناما ليس يرضيكم هنا:
حجر.. أو خجل
فخذوا الماضي، إذا شئتم، إلى سوق التحف
وأعيدوا الهيكل العظمى للهدهد، إن شئتم،
على صحن خزف.
فلنا ما ليسيرضيكم: لنا المستقبل
ولنا في أرضنا ما نعمل

أيها المارون بين الكلماتالعابره
كدسوا أوهامكم في حفرة مهجورة، وانصرفوا
وأعيدوا عقرب الوقت إلىشرعية العجل المقدس
أو إلى توقيت موسيقى مسدس!
فلنا ما ليس يرضيكم هنا،فانصرفوا
ولنا ما ليس فيكم، وطن ينزف شعبا ينزف
وطنا يصلح للنسيان أوللذاكره..
أيها المارون بين الكلمات العابره،
آن أن تنصرفوا
وتقيمواأينما شئتم، ولكن لا تموتوا بيننا
فلنا في أرضنا ما نعمل
ولنا الماضي هنا
ولنا صوت الحياة الأول
ولنا الحاضر، والحاضر، والمستقبل
ولنا الدنياهنا... والآخره
فاخرجوا من أرضنا
من برنا.. من بحرنا
من قمحنا.. منملحنا.. من جرحنا
من كل شيء، واخرجوا
من ذكريات الذاكره
أيها المارونبين الكلمات العابره









عصافير الجليل




نلتقي بعد قليل
بعدعام
بعد عامين


وجيلْ...
ورَمَتْ في آلة التصوير

عشرينحديقةْ

وعصافيرَ الجليل.
ومضتْ تبحث، خلف البحر،

عن معنى جديدللحقيقة.
- وطني حبل غسيل

لمناديل الدم المسفوك

في كلدقيقةْ

وتمددتُ على الشاطئ

رملاً... ونخيلْ.

هِيَ لاتعرف-
يا ريتا! وهبناكِ أنا والموتُ

سِر الفرح الذابل في بابالجماركْ

وتجدَّدنا، أنا والموت،

في جبهتك الأولى

وفي شبّاكدارك.
وأنا والموت وجهان-
لماذا تهربين الآنَّ من وجهي

لماذاتهربين؟

ولماذا تهربين الآن ممّا

يجعل القمح رموشَ الأرض،ممّا

يجعل البركان وجهاً آخراً للياسمين؟...
ولماذا تهربينْ؟...

كان لا يتعبني في الليل إلا صمتها

حين يمتدُّ أمامالباب

كالشارع... كالحيِّ القديمْ

ليكن ما شئت - يا ريتا –

يكون الصمتُ فأساً

أو براويز نجوم

أو مناخاً لمخاضالشجرةْ.
إنني أرتشف القُبلَة

من حدِّ السكاكين،

تعالي ننتميللمجزرةْ !...

سقطت كالوَرَق الزائد

أسرابُ العصافير

بآبارالزمنْ...
وأنا أنتشل الأجنحة الزرقاء

يا ريتا،

أنا شاهدةُ القبرالذي يكبرُ

يا ريتا،

أنا مَنْ تحفر الأغلالُ

فيجلديَ

شكلاً للوطنْ...







تصبحون علىوطن




عندما يذهب الشهداء الى النوم أصحو
وأحرسهم منهواة الرِّثاء


أقول لهم:
تُصبحون على وطن،

من سحابٍ ومنشجرٍ،

من سراب وماء


أهنئُهُم بالسلامةِ من حادثِالمُستحيل

ومن قيمة المذبح الفائضة

وأسرقُ وقتَا لكي يسرقوني منالوقتِ.

هل كُلُنا شهداء؟


وأهمس :
يا أصدقائي اتركوا حائطاَواحداً،

لحبال الغسيل،

اتركوا ليلةًَ للغناء


اُعلِّقأسماءكم أين شئتم فناموا قليلاً،

وناموا على سلم الكرمةالحامضة


لأحرس أحلامكم من خناجر حُراسكم

وانقلاب الكتاب علىالأنبياء


وكونوا نشيد الذي لا نشيد له

عندما تذهبون إلى النومهذا المساء


أقول لكم :
تصبحون على وطنٍ

حمّلوه على فرسراكضه


وأهمس:

يا أصدقائي لن تصبحوا مثلنا ...
حبل مشنقةٍغامضه !









جواز سفر





لميعرفوني في الظلال التي

تمتصُّ لوني في جواز السفرْ

وكان جرحي عندهممعرضاً

لسائح يعشق جمع الصور

لم يعرفوني، آه... لا تتركي

كفيبلا شمسٍ،

لأن الشجر

يعرفني...
تعرفني كل أغاني المطر

لاتتركيني شاحباً كالقمر!


كلُّ العصافير التي لاحقتْ

كفى على بابالمطار البعيد

كل حقول القمح،

كل السجونِ،

كل القبورالبيض

كل الحدودِ،

كل المناديل التي لوَحتْ،

كلالعيونِ

كانت معي، لكنهم

قد أسقطوها من جواز السفر!


عارٍمن الاسم، من الانتماء ْ؟

في تربة ربَّيتها باليدينْ؟

أيوب صاح اليومملء السماء:


لا تجعلوني عبرة مرتين!


يا سادتي! يا سادتيالأنبياء

لا تسألوا الأشجار عن اسمها

لا تسألوا الوديان عنأُمها

من جبهتي ينشق سيف الضياء

ومن يدي ينبع ماء النهر

كلقلوب الناس... جنسيتي

فلتسقطوا عني جواز السفر!




فكِّر بغيرك





وأنتَ تُعِدُّ فطورك،فكِّر بغيركَ
[لا تَنْسَ قوتَ الحمام]

وأنتَ تخوضُ حروبكَ، فكِّربغيركَ
[لا تنس مَنْ يطلبون السلام]

وأنتَ تسدد فاتورةَ الماء، فكِّربغيركَ
[مَنْ يرضَعُون الغمامٍ]

وأنتَ تعودُ إلى البيت، بيتكَ، فكِّربغيركَ
[ لا تنس شعب الخيامْ]

وأنت تنام وتُحصي الكواكبَ، فكِّربغيركَ
[ثمّةَ مَنْ لم يحد حيّزاً للمنام]

وأنت تحرّر نفسك بالاستعارات،فكِّر بغيركَ
[مَنْ فقدوا حقَّهم في الكلام]

وأنت تفكر بالآخرينالبعيدين، فكِّر بنفسك
[ قُلْ: ليتني شمعةُ في الظلام ]







الآن فيالمنفى





الآن، في المنفى ... نعم في البيتِ،
فيالستّينَ من عُمْرٍ سريعٍ
يُوقدون الشَّمعَ لك
فافرح، بأقصى ما استطعتَ منالهدوء،
لأنَّ موتاً طائشاً ضلَّ الطريق إليك
من فرط الزحام.... وأجّلك
قمرٌ فضوليٌّ على الأطلال,
يضحك كالغبي
فلا تصدِّق أنه يدنو لكييستقبلك
هُوَ في وظيفته القديمة، مثل آذارَ
الجديدِ ... أعادَ للأشجار أسماءَالحنينِ
وأهمَلكْ
فلتحتفلْ مع أصدقائكَ بانكسار الكأس.
في الستين لن تجِدَالغَدَ الباقي
لتحملَهُ على كتِفِ النشيد ... ويحملكْ
قُلْ للحياةِ، كمايليقُ بشاعرٍ متمرِّس:
سيري ببطء كالإناث الواثقات بسحرهنَّ
وكيدهنَّ. لكلِّواحدةْ نداءُ ما خفيٌّ:
هَيْتَ لَكْ / ما أجملَكْ!
سيري ببطءٍ، يا حياةُ ،لكي أراك
بِكامل النُقصان حولي. كم نسيتُكِ في
خضمِّكِ باحثاً عنِّي وعنكِ. وكُلَّما أدركتُ
سرَاً منك قُلتِ بقسوةٍ: ما أّجهلَكْ!
قُلْ للغياب: نَقَصتني
وأنا حضرتُ ... لأُكملَكْ!







حين تطيلالتأمل




حين تُطيل التأمُّلَ في وردةٍ
جَرَحَت حائطاً،وتقول لنفسكَ:
لي أملٌ في الشفاء من الرمل /
يخضرُّ قلبُكَ...
حين تُرافقُأُنثى إلى السيرك
ذاتَ نهارٍ جميلٍ كأيثونةٍ ....
وتحلُّ كضيفٍ على رقصةالخيل /
يحمرُّ قلبكَ ...
حين تعُدُّ النجومَ وتُخطئُ بعد
الثلاثة عشر،وتنعس كالطفل
في زُرقة الليلِ /
يبيضُّ قلبُكَ ...
حين تَسيرُ ولا تجدالحُلْمَ
يمشي أمامك كالظلّ /
يصفرُّ قلبك ...







إن مشيت علىشارع






إن مشيت على شارعٍ لا يؤدي إلى هاوية
قُللمن يجمعون القمامة: شكراً!
إن رجعتَ إلى لبيت، حيّاً، كما ترجع القافية
بلاخللٍ، قُلْ لنفسك: شكراً!
إن توقَّعتَ شيئاً وخانك حدسك،فاذهب غداً
لتى أينكُنتَ، وقُلْ للفرائة: شكراً!
إن صرخت بكل قواك، ورد عليك الصدى
"مَنْ هناك؟" فقل للهويّة: شكراً!
إن نظرتَ إلى وردةٍ دون أن توجعكْ
وفرحتَ بها، قل لقلبك: شكراً!
إن نهضت صباحاً، ولم تجد الآخرين معك
يفركون جفونك، قل للبصيرة: شكراً!
إن تذكرت حرفاً من اسمك واسم بلادك،
كن ولداً طيباً!
ليقول لكالربُّ: شكراً!






كمقهى صغير هوالحبّ





كمقهى صغير على شارع الغرباء -
هو الحبُّ ... يفتح أبوابه للجميع.
كمقهى يزيد وينقُصُ وَفْق المُناخ:
إذا هَطَلَ المطرُازداد رُوّادُهُ،
وإذا اعتدل الجو قلُّوا وملُّوا...
أنا ههنا - يا غربيةُ - في الركم أجلس
[ما لون عينيكِ؟ ما اسمكِ؟ كيف
أناديك حين تَمُرِّين بي، وأناجالس
في انتظاركِ؟ ]
مقهى صغيرٌ هو الحبُّ. أطلب كأسي
نبيذٍ وأشرب نخبيونخبك. أحمل
قبّعتين وشمسية. إنها تمطر الآن.
تمطر أكثر من أي يوم، ولاتدخلين.
أقول لنفسي أخيراً: لعل التي كنت
أنتظرُ انتظَرَتْني ... أو انتظَرتْرجلاً
آخرَ - انتظرتنا ولم تتعرف عليه / عليَّ،
وكانت تقول: أنا ههنا فيانتظارك.
[ما لون عينيكَ؟ أي نبيذْ تحبُّ؟
وما اسمكَ؟ كيف أناديكحين
تَمُر أمامي]





لا أعرف الشخصالغريب





لا أعرف الشخصَ الغريبَ ولا مآثرهُ...
رأيتُجِنازةً فمشيت خلف النعش،
مثل الآخرين مطأطئ الرأس احتراماً. لم
أجد سبباًلأسأل: مَنْ هُو الشخصُ الغريبُ؟
وأين عاش، وكيف مات [ فإن أسباب
الوفاةكثيرةٌ من بينها وجع الحياة].
سألتُ نفسي: هل يرانا أم يرى
عَدَماً ويأسفُللنهاية؟ كنت أعلم أنه
لن يفتح النَّعشَ المُغَطَّى بالبنفسج كي
يُودِّعَناويشكرنا ويهمسَ بالحقيقة
[ ما الحقيقة؟] رُبَّما هُوَ مثلنا في هذه
الساعاتيطوي ظلَّهُ. لكنَّهُ هُوَ وحده
الشخصُ الذي لم يَبْكِ في هذا الصباح،
ولميَرَ الموت المحلِّقَ فوقنا كالصقر...
[ فاًحياء هم أَبناءُ عَمِّ الموت،والموتى
نيام هادئون وهادئون وهادئون ] ولم
أَجد سبباً لأسأل: من هوالشخص
الغريب وما اسمه؟ [ لا برق
يلمع في اسمه ] والسائرون وراءه
عشرونشخصاً ما عداي [ أنا سواي]
وتُهْتُ في قلبي على باب الكنيسة:
ربما هو كاتبٌأو عاملٌ أو لاجئٌ
أو سارقٌ، أو قاتلٌ ... لا فرق،
فالموتى سواسِيَةٌ أمامالموت .. لا يتكلمون
وربما لا يحلمون ...
وقد تكون جنازةُ الشخصِ الغريبجنازتي
لكنَّ أَمراً ما إلهياً يُؤَجِّلُها
لأسبابٍ عديدةْ
من بينها: خطأكبير في القصيدة